ابن أبي الحديد

395

شرح نهج البلاغة

لعمري لئن عشرت من خيفة الردى * نهاق حمير إنني لجزوع ( 1 ) فلا والت تلك النفوس ولا أتت * قفولا إلى الأوطان وهي جميع وقالوا ألا انهق لا تضرك خيبر * وذلك من فعل اليهود ولوع . الولوع بالضم : الكذب ولع الرجل إذا كذب ، فيقال إن رفقته مرضوا ومات بعضهم ، ونجا عروة من الموت والمرض . وقال آخر : لا ينجينك من حمام واقع * كعب تعلقه ولا تعشير . ويشابه هذا أن الرجل منهم كان إذا ضل في فلاة قلب قميصه ، وصفق بيديه كأنه يومئ بهما إلى إنسان فيهتدي ، قال أعرابي : قلبت ثيابي والظنون تجول بي * وترمى برحلي نحو كل سبيل فلأيا بلاي ما عرفت جليتي * وأبصرت قصدا لم يصب بدليل . وقال أبو العملس الطائي : فلو أبصرتني بلوى بطان * أصفق بالبنان على البنان فأقلب تارة خوفا ردائي * وأصرخ تارة بأبي فلان لقلت أبو العملس قد دهاه * من الجنان خالعة العنان . والأصل في قلب الثياب التفاؤل بقلب الحال ، وقد جاء في الشريعة الاسلامية نحو ذلك في الاستسقاء .

--> ( 1 ) ديوانه 95 .